المحقق البحراني
484
الحدائق الناضرة
لو زنا بعد ذلك بأمها أو بنتها لم ينشر حرمة المصاهرة ، والمفهوم من رواية أبي الصباح المتقدمة أن ذلك مخصوص بالدخول بالزوجة لا مجرد العقد ، فلو عقد عليها ولم يدخل فزنا أفسد ذلك الزنا نكاحه ، كما لو تقدم على العقد . ومثلها في ذلك ما رواه في الكافي عن عمار الساباطي ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل تكون له الجارية فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد ، أو الرجل يزني بالمرأة ، فهل يحل لأبيه أن يتزوجها ؟ قال : لا ، إنما ذلك ( 2 ) إذا تزوجها الرجل فوطئها ثم زنى بها ابنه لم يضره ، لأن الحرام لا يفسد الحلال وكذلك الجارية " . ولم أقف على من تنبه لذلك إلا السيد السند في شرح النافع حيث ذكر دلالة رواية أبي الصباح الكناني على ذلك ثم قال : ولا أعلم بمضمون هذه الرواية قائلا ، ثم طعن فيها بأن في طريقها محمد بن الفضيل ، وهو مشترك بين الثقة والضعيف . أقول : قد نقل العلامة في المختلف القول بمضمون هذين الخبرين عن ابن الجنيد ، ولكنه إنما استدل له برواية عمار خاصة . قال في المختلف : لو سبق العقد من الأب أو الابن علي امرأة ثم زنا بها الآخر لم تحرم على العاقد ، سواء دخل بها العاقد قبل الزناء من الآخر أم لم يدخل ، ذهب إليه أكثر علمائنا ، وشرط ابن الجنيد في الإباحة الوطئ ، فلو عقد ولم
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 420 ح 9 ، التهذيب ج 7 ص 282 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 320 ح 3 . ( 2 ) قوله " إنما ذلك إلى آخره " يعني إنما تحل في هذه الصورة أعني صورة الوطئ ، وكذلك الجارية إنما تحل في صورة وطئ السيد لها ، وإلا فلو زنا بها ابنه قبل الوطئ حرمت ( منه - قدس سره - ) .